• حوار العقل والتجربة

    حوار العقل والتجربة

     

    غاستون باشلار

    لا يمكن تأسيس العلوم الفيزيائية دون الدخول  في  حوار  فلسفي  بين العالم  العقلاني  والعالم التجريبي(...)، وبعبارة أخرى يحتاج عالم الفيزياء  المعاصر  ليقين مزدوج :  

    أولا: اليقين بوجود الواقع  في قبضة ما هو  عقلي، فيكون بدلك مستحقا لاسم الواقع .

    ثانيا: اليقين بأن الحجج العقلية المرتبطة بالتجربة هي من صميم لحظات هذه التجربة.

    وباختصار لا توجد عقلانية فارغة كما لا توجد اختبارية عمياء .هذان هما الإلزامان الفلسفيان اللذان 

    يؤسسان التركيب الدقيق والحثيث لكل  من النظرية والتجربة في الفيزياء المعاصرة. 

    إن هذا اليقين المزدوج أساسي بالنسبة للعالم الذي  يمكنه أن يقيم التجربة، كما يمكنه أن يشتغل بالرياضيات ولو في  غياب أحد الطرفين (أي العقل وتجربة)، إلا أنه لا يساهم بذلك في  النشاط العلمي للفيزياء المعاصرة . إن  هذا اليقين المزدوج لا يمكن أن يتحقق  إلا في إطار فلسفة لها نشاطان يمارسان عبر حوار دقيق  ووثيق بين العقل و الواقع، لدرجة أننا لا  نعتر  في هذا الحوار على أثر  لتلك الثنائية القديمة بين الفلاسفة )التجريبيين و العقلانيين(.إذ لم يعد الأمر يتعلق بمواجهة بين العقل معزول وعالم مستقل عن الذات.

     لقد أصبح المطلوب الآن أن يتموضع العالِم في  المركز بحيث يكون فيه العقل العارف مشروطا بموضوع معرفته... إننا نحاول بذلك أن نتموضع داخل  هدا المركز الذي تتجلى فيه عقلانية مُطبقة مع مادية  مَبنية.

    لا تتشكل العقلانية إذن (...) داخل  وعي معزول عن الواقع،كما أن المادية التقنية ليست على الاطلاق بواقعية فلسفية . فالمادية التقنية  تلائم  بشكل  أساسي واقعا مُحولا ومصححاً، واقعا يحمل  بامتياز طابعا  عقلانيا. 

     

     

     

                                           غاستون باشلار، العقلانية المطبقة، المنشورات الجامعية الفرنسية، 1949,ص9-3: 

    Gaston bachelard, le raltionalisme appliqé 

    « الغيريةالدولة والعنف »

  • تعليقات

    لا يوجد تعليقات

    Suivre le flux RSS des commentaires


    إظافة تعليق

    الإسم / المستخدم:

    البريدالإلكتروني (اختياري)

    موقعك (اختياري)

    تعليق